الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

170

تفسير روح البيان

أنه قال للملائكة متى موعدهم قالوا الصبح فقال أريد اسرع من ذلك فقالوا أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [ آيا نيست صبح نزديك نفى نزديكست ] وانما جعل ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع ولأنه انسب بكون ذلك عبرة للناظرين وفيه إشارة إلى أن صبح يوم الوفاة قريب لكل أحد فإذا أدركه فكأنه لم يلبث في الدنيا إلا ساعة من نهار : قال السعدي قدس سره چرا دل برين كاروان مىنهيم * كه ياران برفتند وما بر رهيم پس اى خاكسار كنه عن قريب * سفر كرد خواهى بشهر غريب برين خاك چندان صبا بگذرد * كه هر ذره از ما بجايى برد فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا اى وقت عذابنا وموعده وهو الصبح جَعَلْنا قدرتنا الكاملة عالِيَها اى عالي قرى قوم لوط وهي التي عبر عنها بالمؤتفكات وهي اربع مدائن فيها أربعمائة الف أو أربعة آلاف قال الكاشفي [ در هر يكى صد هزار مرد شمشير زن ] وهي سدوم وعامورا وكادوما ومذوايم كانت على مسيرة ثلاثة أيام من بيت المقدس سافِلَها اى قلبناها على تلك الهيئات . وبالفارسية [ نكون ساختيم ] - روى - ان جبريل جعل جناحه في أسفلها فاقتلعها من الماء الأسود ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة لم يكفأ اناء ولم ينتبه نائم ثم قلبها عليهم فأقبلت تهوى من السماء إلى الأرض وَأَمْطَرْنا عَلَيْها على أهل المدائن من فوقهم [ اى بعد از سر نكون شدن ] وكان حقه جعلوا وامطروا اى الملائكة المأمورون به فاسند إلى نفسه من حيث إنه المسبب تعظيما للامر وتهويلا للخطب حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ من طين متحجر كقوله حجارة من طين وأصله [ سنك كل ] فعرب مَنْضُودٍ نضد في الإرسال بتتابع بعضه بعضا كقطار الأمطار . والنضد وضع الشيء بعضه على بعض وهو نعت لسجيل مُسَوَّمَةً نعت حجارة اى معلمة لا تشبه حجارة الدنيا أو باسم صاحبها الذي تصيبه ويرمى بها عِنْدَ رَبِّكَ اى جاءت من عند ربك قال الكاشفي [ آماده كشته در خزائن پروردگار تو براي عذاب ايشان ] - روى - ان الحجر اتبع شذاذهم أينما كانوا في البلاد ودخل رجل منهم الحرم وكان الحجر معلقا في السماء أربعين يوما حتى خرج فاصابه فأهلكه [ در تفسير زاهدى آورده كه سنك كلان أو برابر خمى بود وخردى مساوى اسبويى ] يقول الفقير لعل الأمطار على تلك القرى بعد القلب انما هو لتكميل العقوبة كالرجفة الواقعة بعد الصيحة لقوم صالح ولتحصيل الهلاك لمسافريهم الخارجين من بلادهم لمصالحهم وهو الظاهر واللّه اعلم وَما هِيَ اى الحجارة الموصوفة مِنَ الظَّالِمِينَ من كل ظالم فهم بسبب ظلمهم مستحقون لها ملا بسون بها بِبَعِيدٍ تذكيره على تأويل الحجارة بالحجر . وفيه وعيد لأهل الظلم كافة وعنه عليه السلام انه سأل جبرائيل فقال يعنى ظالمي أمتك ما من ظالم منهم الا وهو بعرضة حجر يسقط من ساعة إلى ساعة يقال فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه وجعلت فلانا عرضة لكذا اى نصبته ؟ ؟ ؟ فلا تظن الظالمين انهم يتخلصون ويسلمون من هذه الحجارة بل تسقط عليهم وقت وفاتهم وحصولهم إلى صباح موتهم ونظيره